المكتب الشريف للفوسفاط وحقيقة تمويل الشاشات الكبرى بخريبكة

3 يناير 2026
المكتب الشريف للفوسفاط وحقيقة تمويل الشاشات الكبرى بخريبكة

بقلم غزة مجيد

في خريبكة لا تحتاج إلى عدسة مكبرة لتكتشف التناقض الصارخ بين الخطاب والواقع، يكفي أن تمر من شارع محفور، أو تتوقف أمام نافورة معطلة، أو ترفع رأسك نحو ساعة منصوبة في مدارة لكنها لا تعرف الزمن، لتدرك أن المدينة تعيش على إيقاع التأجيل المزمن، لا على إيقاع الانجاز.

ومع ذلك، وفي مفارقة تثير أكثر من سؤال، يظهر بعض المنتخبين في لحظات الفرح الجماعي، لا ليشرحوا أسباب تعثر المشاريع الكبرى، ولا ليقدموا حصيلة واضحة، بل ليتباهوا بانجازات لم يصنعوها، وبمبادرات لم يمولوها، وكأن السياسة تحولت من فن التدبير إلى فن الركوب على الامواج.

بمناسبة بث مباريات كاس افريقيا للامم بعدد من القاعات بخريبكة ووادي زم والفقيه بن صالح، جرى الترويج، بشكل مباشر أو موارب، بأن الجماعة الترابية تقف وراء توفير الشاشات الكبرى وتنظيم هذه المبادرة. غير أن الحقيقة التي يعرفها الجميع، ويتم تجاهلها عمدا، هي أن الجهة التي تكفلت فعليا بالتجهيز والتمويل هي ، في اطار ادواره الاجتماعية، وهي ليست المرة الاولى التي يتدخل فيها لسد فراغ تتركه المؤسسات المنتخبة.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، لا بنية التشكيك، بل من باب المنطق البسيط
كيف لمجلس جماعي عجز عن انهاء مشروع المحطة الطرقية لسنوات، وظلت المجزرة البلدية متوقفة، وتحولت الحدائق والمساحات الخضراء الى فضاءات مهددة بالجفاف لولا غيث الامطار ولطف الله، أن يمتلك فجأة القدرة المالية والتنظيمية على اقتناء شاشات عملاقة وتنظيم تظاهرات جماهيرية؟

الاشكال لا يكمن في منح الترخيص، فذلك اختصاص اداري منصوص عليه قانونا، بل في الخلط المتعمد بين الترخيص والانجاز، وبين فتح الباب وتحمل الكلفة، ثم القفز إلى الواجهة لتبني ما لم يكن من صنعك، وجعله مادة للترويج السياسي والحملات الانتخابية، في حين أن الواقع اليومي للمدينة يقول شيئا آخر.

لقد أصبح هذا السلوك مألوفا، أن يتكفل فاعل مؤسساتي أو اقتصادي بالتمويل والتنفيذ، ثم يصمت، بينما تتسابق جهات أخرى لالتقاط الصورة، وتوزيع الابتسامات، وتسجيل النقاط الرمزية، دون أن تكون قد حسمت ملفات أساسية تمس حياة المواطن بشكل مباشر.

السياسة، في معناها الحقيقي، لا تقاس بعدد الصور ولا بعدد المناسبات، بل بقدرة المسؤول على انهاء مشروع بدأه، وعلى تحمل مسؤوليته كاملة، لا على تبني انجازات الغير عندما تكون جاهزة للاستعمال.

ومن لم يستطع اصلاح حفرة، أو تشغيل نافورة، أو انهاء محطة طرقية،
فالأجدر به أن يصارح الناس بحقيقة العجز،
لا أن يختبئ خلف شاشة عملاقة
تمولها جهات أخرى.

فالمدينة لا تحتاج إلى ركوب الامواج،
بل إلى من يعرف كيف يسبح ضد التيار.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق