” لافاش” حين تصبح البقرة سؤالا وجوديا على خشبة محمد الخامس.

17 فبراير 2026
” لافاش” حين تصبح البقرة سؤالا وجوديا على خشبة محمد الخامس.

إدريس سحنون

على ركح المسرح الوطني محمد الخامس، لا تعرض «لافاش» كحكاية عن اختفاء بقرة، بل كاختبار أخلاقي للجماعة. العمل الذي قدمته فرقة مسرح الحال، بتوقيع إخراجي ودراماتورجي لـ عبد الكبير الركاكنة عن نص لعبده جلال، يختزل العالم في حادثة صغيرة، ثم يفككها ليكشف أعصاب المجتمع العارية.

الركاكنة لا يخرج حدثا؛ بل ينصت لصداه، محققه ليس شرطيا فقط، بل ضميرا يتقدم بخطوات محسوبة وسط عتمة المصالح. الشخصية المستبدة تتآكل من الداخل، والمرأة تنهض كقوة هادئة، فيما يتسلل الكوميدي كإبرة تخفف الألم دون أن تنفيه.

سينوغرافيا الضوء والظل والخيوط المعلقة ليست زينة، بل شبكة دلالات تحاصر الشخصيات كما تحاصرها شهواتها. مونولوج الافتتاح يفتح كوة بين الحلم واليقظة، ويضع المتفرج في قلب المفارقة: ماذا نفقد حين نبحث عن بقرة؟ ربما نفقد الحقيقة نفسها.

«لافاش» ليست فرجة عابرة؛ إنها تمرين على الشك الجميل، وعلى مساءلة السلطة فينا قبل أن تكون خارجنا. مسرح يراهن على الفكرة بقدر ما يراهن على المتعة، ويترك الجمهور يغادر وهو أقل يقينا… وأكثر إنسانية.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.


الاخبار العاجلة

نستخدم ملفات الكوكيز لنسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني ونكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا...لمعرفة المزيد

موافق