بقلم:غزة مجيد
اش واقع فخريبكة؟
كل سنة، ومع اقتراب مهرجان السينما الإفريقية، تقع المعجزة التي عجزت عنها الاجتماعات، والدورات، والوعود، والشكايات، وصفحات الفايسبوك الغاضبة.
فجأة… الأرصفة تصبغ. الأزبال تختفي. الأشجار تهذب. الطرقات ترقع. والمدينة التي كانت طوال شهور تبدو وكأنها خارج التغطية، تستعيد بعضا من ملامح الحياة.
حتى يخال للمواطن أن خريبكة دخلت فجأة في برنامج “التهيئة المستعجلة” بعد اشهر من الغيبوبة الجماعية.
لكن الحقيقة أبسط وأقسى: لقد اقترب موعد مهرجان السينما الإفريقية… فقط.
الساكنة التي ظلت تتحدث طوال السنة عن الحفر، والأرصفة المهترئة، والنظافة الغائبة، لم تجد آذانا تسمعها. لكن يبدو أن الكاميرات والضيوف الأفارقة لهم قدرة خارقة على إيقاظ المجلس من نومه العميق.
فالمجلس الذي لم ينتبه لمعاناة الناس، انتبه فجأة لمرور الوفود الرسمية. والمسؤول الذي لم يرَ التشققات في الطرقات، رآها بوضوح حين اقترب موعد المهرجان ايه اسيدي مهرجان السينما الافريقي .
لهذا، ربما أصبح من الواجب اليوم توجيه الشكر لمؤسسة مهرجان السينما الإفريقية، لأنها صارت عمليًا تقوم بدور أكبر من دور المنتخبين أنفسهم.
ففي أيام قليلة، تحركت المدينة أكثر مما تحركت في شهور.
والمثير للسخرية، أن خريبكة تثبت كل سنة أنها قادرة أن تكون جميلة، نظيفة، ومنظمة… لكن فقط عندما تشعر أن هناك من يراقبها اه اسيدي قالو ناس زمان (الكمون البلدي تحكو يغطي ريحتو) .
(عيب البحيرة تفتاشها) مثال قديم ولكن يسري على هدا المجلس ، وما خاصش الوفد الإفريقي يتجاوز الشوارع اللي تصبغات وتنقات، لأن إلى خرجو شوية بعيد على المسار الرسمي، غادي تبان الحقيقة كاملة… وساعتها غادي تكون “فضيحتنا كلاكل”، كما كيقول المثل المصري.مثلا حدا سوق الدجاج الزيتونة و………. الخ اخ اخ
حيت التزيين اللي كيدار اليوم، كيبان أحيانًا وكأنه مجرد ديكور محدد للمسار اللي غادي يدوزو منو الضيوف، أما باقي الأحياء فكتعيش واقعًا آخر بعيد على عدسات الكاميرا.
الفضيحة ليست في المهرجان. الفضيحة أن تتحول مدينة كاملة إلى مشروع تجميل موسمي مرتبط بتاريخ افتتاح رسمي.
والمضحك المبكي، أن الساكنة بدأت تتحدث بمنطق جديد:
الله يكثر من مهرجان السينما الإفريقية… أو يديروه كل شهر، باش يبقى المجلس فايق..
لأن المدينة التي لا تتزين إلا حين تقترب الكاميرات، هي مدينة لا تعاني من قلة الإمكانيات… بل من غياب الإحساس بالمسؤولية.



